في عالم التداول عبر الإنترنت، تبرز شركة Pocket Option كواحدة من الأسماء التي تروج لـ "الثراء السريع" عبر الخيارات الثنائية. تأسست الشركة في عام 2017 وتديرها شركة Infinite Trade LLC.
ورغم الحملات الإعلانية الضخمة التي تستهدف المبتدئين بوعود الأرباح السهلة عبر "التداول الاجتماعي" و"البطولات"، إلا أن التدقيق المالي والقانوني يكشف واقعاً مغايراً تماماً يتعلق بسلامة الأموال ومشروعية التداول. في هذا التقرير، نضع بين يديك الحقائق المجردة حول تراخيص الشركة ونموذج عملها.
تحليل التراخيص والأمان
المعيار الأول والأهم في "البيت العربي" هو الترخيص. عند فحص الوضع القانوني لشركة Pocket Option، وجدنا أنها تعمل بترخيص "أوفشور" لا يوفر الحماية الكافية للمستثمر العربي.
الوضع القانوني: الشركة مسجلة في جمهورية كوستاريكا، وهي دولة لا تملك هيئة رقابية لتنظيم شركات الفوركس أو الخيارات الثنائية. الترخيص الوحيد المعلن هو من هيئة خدمات موالي الدولية (MISA).
تحذير التدقيق الجنائي: تشير بعض تقارير التدقيق المستقلة إلى شبهات حول "تزوير" أو "استنساخ" مواقع شبيهة بهيئة MISA لإضفاء شرعية وهمية على شركة Infinite Trade LLC. وحتى بفرض صحة الترخيص، فهو يظل ترخيصاً من الدرجة الثالثة (Tier 3) لا يلزم الشركة بفصل أموال العملاء ولا يوفر صندوق تعويضات.
جدول تصنيف التراخيص (Regulation Tiers):
| هيئة الرقابة (Authority) | الدولة | درجة الثقة (Tier Class) | حالة Pocket Option |
| FCA / ASIC | بريطانيا / أستراليا | Tier 1 (عالية جداً) | ❌ غير حاصلة عليه |
| CySEC / DFSA | قبرص / دبي | Tier 2 (متوسطة) | ❌ غير حاصلة عليه |
| MISA / SVGFSA | موالي / سانت فنسنت | Tier 3 (ضعيفة/أوفشور) | ✅ حاصلة عليه (ضعيف جداً) |
أنواع الحسابات
تعتمد Pocket Option نظاماً هجيناً للحسابات، حيث يوجد حساب حقيقي واحد من الناحية التقنية، ولكن يتم تقسيمه إلى "مستويات" (Levels) بناءً على حجم الإيداع في أسلوب يشبه ألعاب الفيديو (Gamification) لدفعك لإيداع المزيد.
| نوع الحساب / المستوى | الحد الأدنى للإيداع | الوصف والمخاطر |
| الحساب التجريبي (Demo) | مجاني | رصيد وهمي (50,000$) للتدريب. بيئة آمنة ولكنها قد تعطي انطباعاً زائفاً بسهولة الربح. |
| حساب المبتدئين (Stranger / Newbie) | $5 | الحد الأدنى للبدء. يتيح التداول بمبالغ صغيرة ولكنه يفتقر لأي مميزات إضافية. |
| حساب المحترفين (Master / Guru) | إيداعات عالية (تصل لـ $50,000) | يمنح "ألقاباً" ومميزات شكلية مثل "مدير حساب شخصي" وزيادة نسبة العائد (Payout) بنسبة بسيطة لإغراء العميل بالمخاطرة بمبالغ ضخمة. |
| الحساب الإسلامي | متاح (نظرياً) | يقوم بإلغاء عمولة التبييت (Swap)، ولكنه لا يجعل التداول حلالاً لأن المنتج الأساسي (الخيارات الثنائية) يعتبر مقامرة شرعاً. |
الحساب الإسلامي
هل تداول Pocket Option حلال؟
الإجابة القاطعة: لا.
حتى وإن وفرت الشركة خياراً تسميه "حساب إسلامي" (Islamic option) يلغي فوائد التبييت (Swap)، فإن المنتج الأساسي الذي تقدمه هو الخيارات الثنائية (Binary Options).
الدليل الشرعي: الخيارات الثنائية قائمة على مبدأ "الكل أو لا شيء". هذا يدخل صراحة تحت باب "الغرر" و"المقامرة"، حيث لا يوجد تسليم أو تسلم حقيقي للأصل. وقد صدرت فتاوى صريحة (مثل فتوى إسلام ويب رقم 394267) بتحريم هذا النوع من العقود لأنه مقامرة محضة ولا علاقة له بالتداول الإسلامي.
المنصات والأدوات (فخ OTC)
توفر الشركة منصة خاصة (Proprietary) وتطبيقاً للموبايل.
مخاطر أصول OTC: أغلب الأصول المدرجة في المنصة هي (Over-The-Counter)، أي أنها أسعار "صناعية" يتم توليدها داخل خوادم الشركة وليست الأسعار الحقيقية للسوق المباشر. هذا يمنح الشركة القدرة التقنية على التلاعب بالشموع (Slippage) لضرب صفقات العميل في الثواني الأخيرة.
خدع التسويق (Marketing Gimmicks): تروج الشركة لأدوات مثل "التداول الاجتماعي" (Social Trading) و"البطولات" (Tournaments) و"إشارات الذكاء الاصطناعي". هذه الأدوات مصممة لزيادة حماس المتداول للمخاطرة بمبالغ أكبر تحت وهم "سهولة الربح"، وهي ممارسات شائعة في منصات الكازينو.
السحب والإيداع (والرسوم المخفية)
الإيداع: سهل وسريع جداً عبر البطاقات والعملات الرقمية (الحد الأدنى 5$).
السحب: هنا تكمن المشكلة.
رسوم الطرف الثالث: رغم ادعاء الشركة أن السحب "مجاني"، إلا أن المستخدمين يواجهون خصومات تتراوح بين 2% إلى 3% تفرضها بوابات الدفع والوسطاء الماليين، وتتنصل منها الشركة.
قيود البونص: قبول "البونص" (الذي يصل لـ 50%) يعني تجميد أموالك حتى تحقق حجم تداول تعجيزي، مما يؤدي غالباً للخسارة.
المماطلة: طلبات وثائق تعجيزية عند محاولة سحب الأرباح الكبيرة.
⚠️ تصحيح خبير: حقيقة "رسوم الـ 90%" قد تقرأ في بعض المراجعات أن Pocket Option تفرض رسوم تداول تصل إلى 90%.
هذا خطأ فني في الفهم. الحقيقة هي أن الخيارات الثنائية لا تفرض عمولة مباشرة، بل تعمل بنظام "العائد المنقوص". عندما تربح، تحصل على عائد يتراوح بين 80-90% فقط من قيمة رهانك، بينما عندما تخسر، تفقد 100% من المبلغ. هذا الفارق الإحصائي (House Edge) هو "الثمن" الحقيقي الذي تدفعه، وهو أخطر بكثير من العمولات التقليدية لأنه يضمن خسارة المتداول إحصائياً على المدى الطويل، تماماً كما يحدث في طاولات الكازينو.
الأصول المتاحة
تتيح المنصة المراهنة على:
العملات (Forex).
العملات الرقمية (Crypto).
الأسهم والسلع (Stocks & Commodities). تذكر: أنت لا تملك السهم، بل تراهن على سعره داخل "كازينو" الشركة المغلق (OTC).
خدمة العملاء
تتوفر الخدمة عبر الدردشة والبريد، لكنها تفتقر للاحترافية في حل النزاعات المالية، وتعتمد على الردود الآلية (Bots) عند مواجهة مشاكل السحب.