يعمل سهم شركة Axsome Therapeutics Inc في قطاع تطوير وتصنيع الأدوية والعلاجات المرتبطة باضطرابات الجهاز العصبي المركزي، وهذا القطاع في أصله من الأنشطة المباحة شرعاً ما دام الهدف علاج المرضى وعدم الترويج لمحرمات كالمسكرات أو لحم الخنزير أو ما في حكمها، إلا أن الحكم على السهم يحتاج إلى فحصين: طبيعة النشاط، والبنية المالية ومدى التزامها بالضوابط الشرعية المتعلقة بالديون والفوائد الربوية.
من خلال المعلومات المتاحة عن الشركة يتبين أن نشاطها البحثي والطبي يتركز على تطوير أدوية لعلاجات الاكتئاب واضطرابات الأعصاب وغيرها من الأمراض، ولا توجد دلالة صريحة فيالحديثة على اعتمادها منتجات محرمة كالكحول أو مشتقات الخنزير في أساس نشاطها، لكن الشركات الدوائية الكبرى غالباً ما تستخدم بعض المركبات أو المذيبات أو المواد الحافظة التي قد تكون محل إشكال فقهي إذا كانت من مصادر محرمة، ويتفاوت اجتهاد الفقهاء في مدى التساهل أو التشدد في هذه النقطة تبعاً لدرجة التحول الكيميائي والحاجة الطبية الملحة.
من الجانب المالي، تشير بيانات السنة الأخيرة إلى وجود خسائر صافية كبيرة واستمرار في حرق السيولة مع الاعتماد على تمويل خارجي، ولكن لا تتوفر بيانات تفصيلية دقيقة وحديثة عن نسبة القروض ذات الفائدة إلى إجمالي الأصول أو حقوق الملكية، ولا عن مقدار الإيرادات أو العوائد المتأتية من استثمارات أو ودائع ربوية، وهذه النسب التفصيلية مطلوبة للوصول إلى حكم واضح بالسماح أو المنع أو اعتباره سهماً مختلطاً يحتاج إلى تطهير دوري للأرباح.
غياب هذه النسب الدقيقة يجعل الحكم الشرعي التفصيلي في حيز الاحتمال والترجيح لا في حيز الجزم.
اجتهادات العلماء المعاصرين في الأسهم تنقسم غالباً إلى ثلاث اتجاهات: فريق يشترط أن تكون الشركة ذات نشاط مباح وخالية تقريباً من القروض والفوائد الربوية والاستثمارات المحرمة، وفريق يجوّز الاستثمار في الشركات ذات النشاط المباح إذا كانت النسب الربوية محدودة وتخضع لضوابط عددية مع التزام المستثمر بتطهير الجزء غير المشروع من العائد، وفريق ثالث يتحفظ بشدة على معظم أسهم الشركات العالمية لانتشار المعاملات الربوية في أنظمتها المالية.
وبالنظر إلى أن Axsome Therapeutics شركة مدرجة في السوق الأمريكي وتخضع للمنظومة المالية التقليدية، فمن المرجح – من الناحية الظنية – وجود معاملات تمويلية أو استثمارية ربوية بدرجة ما، لكن تحديدها يحتاج إلى بيانات لم تتوفر بشكل تفصيلي ومحدث فيالمفتوحة.
بناءً على ذلك يمكن القول إن النشاط الأصلي للشركة في مجال الأدوية والعلاجات العصبية أقرب إلى الحل من حيث الأصل، غير أن عدم توافر بيانات مالية شرعية مفصلة وحديثة حول نسب الديون ذات الفائدة والفوائد المكتسبة يجعل التصنيف القطعي للسهم من حيث الحِلّ أو الحرمة أمراً غير ممكن في الوقت الحالي.
بعض الهيئات الشرعية قد تصنف مثل هذه الشركة – بعد توفر الأرقام الدقيقة – في خانة الأسهم المختلطة التي تُباح بشروط صارمة، بينما قد يراها آخرون غير جائزة بسبب رسوخ النظام الربوي في بنية التمويل.
للمستثمر المسلم الحريص على الورع، يُنصح باتباع إحدى استراتيجيتين: إما تجنب السهم حتى تتوفر دراسة شرعية متخصصة محدثة من جهة موثوقة تبين النسب المالية بالتفصيل وتحدد مقدار التطهير إن أمكن، وإما الاقتصار على الاستثمار في شركات أو صناديق استثمارية تمت مراجعتها شرعياً بشكل دوري وفق معايير واضحة وتخضع لرقابة فقهية مستمرة. كما يُستحسن استشارة أهل العلم ممن لديهم خبرة في فقه المعاملات المعاصرة وأسواق المال، لأن الحكم قد يختلف باختلاف المنهج الفقهي في تقييم الأسهم العالمية المعاصرة.
استناداً إلى ما توفر من معلومات عامة عن طبيعة النشاط، مع غياب البيانات التفصيلية اللازمة عن النسب الربوية والالتزامات المالية الدقيقة، فإن الحكم النهائي يظل غير محسوم، ولا يمكن الجزم بحِلّ السهم أو حرمته أو اعتباره مختلطاً على وجه قاطع، ولذلك فإن الحالة الشرعية لهذا السهم تُعد مجهولة في الوقت الراهن وتحتاج إلى تدقيق شرعي ومالي متخصص قبل اتخاذ قرار استثماري مبني على أحكام الشريعة.